ابن أبي مخرمة
13
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
2147 - [ فاتك بن جياش ] « 1 » أبو منصور فاتك بن جياش بن نجاح الحبشي الجزلي ، ملك تهامة . ولد سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة ، وفي ليلة ميلاده ولي أبوه الملك كما تقدم في ترجمة أبيه « 2 » ، فلما نشأ . . علمه أبوه وأدبه وهذبه ، وتفقه حتى كان من أكمل الرجال وأعقلهم ، وأشدهم بأسا وأكملهم . فلما توفي أبوه في التاريخ المذكور . . ولي الملك بعده ، فخالف عليه أخواه إبراهيم بن جياش وعبد الواحد بن جياش ، ووقع بينهما عدة وقائع ، فظفر فاتك بعبد الواحد ، فعفا عنه وأكرمه وأرضاه ، وهرب إبراهيم بن جياش إلى الجبل ، فنزل على أسعد بن وائل الوحاظي ، فقابله بالقبول والإكرام . ولم تطل مدة ولاية فاتك ، بل توفي في سنة ثلاث وخمس مائة ، فأقام عبيده ابنه منصور بن فاتك بن جياش مقامه في الملك ، وكان إذ ذاك دون البلوغ ، فقام بدولته عبيد أبيه . فلما علم إبراهيم بن جياش بموت أخيه فاتك . . نزل من الجبل ، وقصد زبيد في جيش جرار ، فخرج إليه عبيد أخيه فاتك ، فالتقوا في قرية الهويب ، وكانت وقعة شديدة ، فلما خلت زبيد من العسكر . . ثار عبد الواحد بن جياش في زبيد فملكها ، فاحتمل الأستاذون والوصفان مولاهم منصور بن فاتك وهربوا به ، وأدلوه من سور البلد ليلا ؛ خوفا عليه من عبد الواحد ، فلحق بعبيد أبيه فاتك إلى الهويب ، وتسلل الناس عنهم ، ورجعوا إلى عبد الواحد بزبيد ، وكانت العساكر كلها تحت عبد الواحد ، فلما رأى إبراهيم بن جياش أن أخاه قد سبقه إلى الملك . . توجه إلى الحسن بن أبي الحفاظ الحجوري ، وسار منصور بن فاتك إلى المفضل بن أبي البركات الحميري ، وإلى الحرة السيدة بنت أحمد الصليحية بذي جبلة ، فأكرمت مثواهم ، ووعدتهم النصر ، والتزم عبيد فاتك للمفضل بن أبي البركات بربع خراج البلاد ، فسار معهم إلى زبيد ، فأخرج عبد الواحد من زبيد ، وملكها لمنصور بن فاتك .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 508 ) ، و « بهجة الزمن » ( ص 94 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 234 ) ، و « تاريخ ابن خلدون » ( 4 / 277 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 8 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 461 ) . ( 2 ) انظر ( 3 / 536 ) .